الأحد، 4 نوفمبر 2018

وين #مسك من زمان؟


حضرت الى إحدى فعاليات مسك للفنون في ضواحي الرياض، وجلت في انحاء المكان لانبهر بروائع الفنون المقدمة.. فهنالك معارض تعرض عدة اشكال فنية متنوعة وتحتوي مجالات متخصصة بأنواع الرسومات المميزة.

وواصلت المسيرة نحو الاركان الصغيرة التي يحتوي كل جزء فيها على ابداعات رسام او رسامة، فنان وفنانة في شتى اشكال الفنون البصرية الساحرة.

وتجولت في معرض المنحوتات فوجدت الكثير من الابداع في تحويل هذه الحجارة الصماء الى مناظر جمالية ساحرة.

واكتملت الليلة بالعرض الموسيقي الحي الذي اندمجت فيه فرقة موسيقية سعودية مع فرقة اخرى فرنسية، فتنافسا بانسجام بينهما تحت الهواء الطلق، ليحولا تلك الاجواء الباردة الى دفء محبة وحرارة عاشقة.

كان المنظر جميلا لدرجة القشعريرة، فالعائلات متجمهرة بترتيب جميل حول المسرح، والاطفال يعبثون برفق انيق، والاباء يسافرون في سماء اللحن، والامهات يسرحون في شغف اللحظة.. والفنان ينسجم مع الاخر في اغنية عربية يعزفها فرنسي وعربي لتتحدث الالحان الساحرة عن تعايش راقي جميل.

كان المنظر يشبه حديقة غناء، وكان الناس هم القصيدة واللحن، والاطفال شكلوا أجمل اللوحات.. وبعد الموسيقى بحث الجميع عن الصلاة، فتلك المصليات الممتلئة تؤكد ان المعاني الدينية مغروسة فينا كفطرة لا تحتاج الى دليل او مراقب!

تجلت في تلك الليالي مؤسسة #مسك الخيرية لتعطينا الحق في التعبير عن الجمال بكل ما في قلوبنا من خير سيظل متواترا الى يوم القيامة.. حيث كان الجميع منتعشا مسرور، وفرح حبور، وكان الفن في تلك الليالي هو لغة الجميع.

تساءلت وانا أمعن النظر في حنايا الجمال، وأصغي إلى حديث الفن، وارنوا الى الاطفال وهم يركضون فرحا بجوار الموسيقى عن فترة ذهبت من عمري لم أرى فيها هذا الجمال!، فقلت في قلبي بنشوة: وينكم يا مسك من زمان؟.

حكمة المقال

الفن يرقق القلوب، ويجعلنا نعيش جنة الدنيا، وبفضل الله جنة الاخرة.

كتبه/ حمد عبد العزيز الكنتي


نتيجة بحث الصور عن شعار مسك للفنون

الخميس، 30 أغسطس 2018

انسجام المبررات ! #حمد_الكنتي


يا للغرابة ..! كلما فكرت في شيء جاءتني المبررات من كل حدب وصوب تؤيدني في فعله ، وتدعمني لكي أقوم به !
تقرر فجأة أن تذهب إلى البحر لكي تقوم بالسباحة ، فتأتيك المبررات سريعا قائلة لك ( ما أجمل السباحة ، وما أحلى فوائدها على الجسم ... ) وتواصل المبررات تدفقها حتى تقنعك بالذهاب إلى البحر ، رغم أن الجو بارد جدا ..!

تهم بالنوم في ليالي العمل لكي تستيقظ مبكرا ، فيتصل بك صديق يريد منك مرافقته إلى بعض اللهو . فتاتيك المبررات سريعا قائلة لك ( ستلحق النوم فهو لن يطير ، ما أجمل السهر مع الأصدقاء ، هذه فرصة لا تفوت ، خصوصا أن صديقك فلان قد يسافر بعد أيام ) وهكذا تتوالى المبررات حتى تقنعك لتقوم من فراشك ، وتجدك في سهرة لا تنقضي حتى الفجر .

تضرب أخوك الصغير ظلما وعدوانا ، فتقول لك مبرراتك الآثمة مباشرة ( لا تقلق هو يستحق هذا العقاب ، وضربك له سيساهم في بقاء احترامه لك ! )
ترى نفسك في لحظة ما بدينا وممتلئا ، فتجيبك المبررات الكاذبة بقولها ( أنت نحيل ، وجسدك لا يزال صغيرا ، وانظر هنالك ستجد من هو أكثر وزنا منك وسعيدا في حياته ..! )
تحاول الاستيقاظ لصلاة الفجر ، فتقول لك المبررات الأمارة بالسوء ( إن استيقظت للصلاة فلن تذهب إلى العمل ، لأنه سيتغير برنامج نومك ، وستتضرر حياتك ! )


وهكذا دواليك ستظل المبررات توحي لنا بان كل أفعالنا حسنة ، وحتى وان أزعجنا الضمير ، فإنها ستزخرف كل لحظات العتاب ، وستحول سياط الضمير إلى زهور من المحبة ، لتشعرنا ولو للحظة أننا على صواب دائما ، وان كل اختياراتنا حسنة ، وتليق بنا ، ولمصلحتنا .

يا تُرى ..! إلى متى ستظل المبررات منسجمة مع الأنا التي فينا كما يقول المبدع د وليد فتيحي .

يا تُرى ..! هل هذه المبررات حبة مهدئة ، تجعل مزاجنا عاليا ومنعشا تجاه كل أفعالنا ، حتى ولو كانت خاطئة فستجملها المبررات ، وستجعلها فضيلة سامية ، وسجية فاضلة .

هذه المبررات التي تزين كل أفعالنا ، هي رفيقة للانا التي فينا كما يقول د وليد فتيحي : ( والحل في طمسها أو تخفيفها يكمن في مواجهة ذواتنا والاعتراف بأخطائنا ، وعدم تصديق كل المبررات التي نادرا ما تكون في مصلحتنا ، خصوصا إذا كنا بعيدين كل البعد عن ذواتنا الحقيقية ) .

كتبه/ حمد عبدالعزيز الكنتي 2015





الجمعة، 17 أغسطس 2018

تجربتي مع خدمة ضيوف الرحمن #حمد_الكنتي


اتنهد جداً وانا اكتب هذا المقال بعيداً عن مكة والمشاعر المقدسة، فالتفكير في مضمونه يجعل جميع الذكريات الجميلة تستيقظ لتمرّ بصورها وفديوهاتها على جبين الذاكرة.

فلقد أكرمني الله بأن سقط رأسي في الحرم، فمكة كلها حرم، واختارني لأكون جار لبيته العتيق، فالمنزل الذي عشت فيه 22 سنة من حياتي كان يبعد عن الحرم اقل من مسافة كيلو متر واحد فقط، وهذه نعمة كبرى احمد ربي عليها.

فظروف سكني جعلتني في قلب الحدث، فحارتنا تمتلئ بالحجاج حتى لا تكاد تجد فيها موطئ قدم ايام موسم الحج، وهذا ما جعلني اعمل في خدمة الحجيج منذ نعومة اظفاري.

وكانت الاجواء في الحج تستدعي ذلك، فالكل يتجه لخدمة ضيوف الرحمن، ومن لم يجد عملاً في الحج سيشعر بأنه غريب!، فغالب سكان الاحياء القريبة من الحرم المكي يعملون في موسم الحج.
أتذكر انني في مرحلة الصبا مكثت انا واصحابي لعدة سنوات نبيع (الشاي والحليب والاندومي والنسكافيه والكيك) للحجاج في مكة، فأدوات هذه التجارة بسيطة، والحجيج يسكنون بجوار منزلنا، وبالتالي فان العملية تتم بكل سهولة.

وكنت انا وأخي مختار نبيع احيانا بعض البضائع التي يشتريها لنا ابي رحمه الله من محلات الجملة، منها:(الساعات المقلدة والثياب والاحذية) للحجاج في ساحات الحرم وفي مشعر منى، ومن شدة صغرنا حينها كان يشفق علينا مراقب البلدية فيكتفي بطردنا من المكان لننتقل الى موقع آخر.
ومن الذكريات الجميلة انني عملت ايضاً انا وأخي مختار في مكتبة ملاصقة بالحرم المكي عام 1998 ميلادي تقريبا، حيث مكثنا نبيع فيها الكتب طوال موسم الحج ولم نتسلم الرواتب حتى الان!!

ولما كبرت عملت لمدة 8 سنوات في خدمة نقل الحجاج مع الحملات الخاصة بحجاج الداخل، حيث كنت ضمن فريق ارشاد الباصات، وكان أكثر شيء يقلقني ان يواجهني زحام غير متوقع يخرب الخطط! ويؤجل وصول الحجاج لمسكنهم أو نسكهم.

وعملت ايضاً لموسم حج واحد كحارس لمخيم النساء في احدى حملات حجاج الداخل، وهي تجربة لا تنسى لأنها كانت في موسم الامطار الشهيرة التي هطلت على المشاعر المقدسة.

وعملت ايضا لمدة 11 عام في خدمة افطار الصائمين في شهر رمضان عند باب العمرة في الحرم المكي، كتبت عنها خاطرة قبل سنوات بعنوان (11 عام من الحب).

وعملت ايضاً لمدة موسم واحد مع (هدية الحاج والمعتمر) في (احياء السنة) في ساحات المسجد الحرام في عام 2005 تقريباً.

والجميل في كل هذه الاعمال المتنوعة في اشكالها واوقاتها انني عشقتها جميعا، فلقد كانت بالنسبة لي شيء اشبه بالترفيه من كونه عمل ثقيل، حيث كانت فرصة للاندماج مع كل الثقافات، والانصهار بين كل الشعوب اضافت لي الكثير في حياتي، وشكلت اشياء اعرفها او لا اعرفها في ذاتي.

واحمد الله على كل هذه التجارب المهمة، واتطلع الى تجارب مستقبلية في خدمة أفضل لضيوف الرحمن أجمل ضيوف في الدنيا بأسرها.

حكمة المقال

اخدم ضيف الرحمن بمتعة ليفرح قلبك وتنال الاجر من ربك.



كتبه/ حمد عبدالعزيز الكنتي











الاثنين، 14 مايو 2018

قصتي مع مرض السكر! #حمد_الكنتي



تختالنا الابتلاءات من كل مكان لتصقل ذواتنا، وتطهر قلوبنا لنُصبح أكثر قوة في خوضنا لغمار الحياة، وابتلاءاتنا في الحياة كثيرة ومتنوعة: فهنالك ما تعتقد ذات يوم انه ابتلاء لتكتشف فيما بعد انه نجاة من الله لك!، وبعضها تظنه ذات يوم انه اعاقة لتكتشف فيما بعد انه أصبح أحد ادوات مصادر رزقك!، فالأمر واسع في الزمان والمكان فلا تكن قاصر النظر.

ومن هذه الابتلاءات التي داهمتني مؤخرا هي اصابتي- ولله الحمد- بمرض السكر في اقل درجاته واحمد ربي على ذلك، ولي معه تجربة أحب ان اتشاركها معكم لعلكم تجدون فيها بعض الفائدة.

بالنسبة لمرض السكر أكبر مشكلة فيه تكمن في عدم اكتشافه، فاذا لم تكتشفه ستشعر بمجموعة من الاعراض المزعجة!، وستشعر بان هنالك شيء غير طبيعي يعصف بجسدك!، وستحس بان هنالك اشياء غريبة تركض في دماغك!، ولكن بمجرد ان تكتشف المرض وتضع يدك عليه تصبح الامور على طريق السهولة والشفاء.

عندما اصبت بالسكر كانت صدمة تلاشت اثارها مع الوقت، فعندما تصاحب السُكر بالرياضة واختيار الغذاء المناسب وتناول الدواء بانتظام ستكون امورك على ما يرام بمشيئة الله.
ولكنني كمُصاب بالسكر اضيف امر آخر: الا وهو عدم الهموم، فالتفكير في الهم والغم يرفع السكر في الجسد بدرجات اعلى من تأثير السكريات والمشروبات المُحلاة!، فخليها على الله ولا تشغل بالك بالتفكير تنساب الحياة في دمك، ويخجل السكر منك فيبتعد أكثر وأكثر.

انظر احيانا الى الادوية وانظر الى جسدي واتنهد!.. فاستخدام الادوية لا يُرهق في الوقت فوقته سهل جدا، وانما ارهاقه في السُكرة التي تأتي احيانا بعده اذ اشعر بخمول مؤقت عندما استخدام دواء السكر، وحينها لا تدري ايهما أفضل استخدام الدواء من عدمه!، ولكن المرض كفارة.
عندما بدأت في استخدام ادوية السكر رفضها جسدي، وهذا امر طبيعي حتى انني جلست في صراع مع الدواء لشهر كامل حتى تقبله جسدي.

ومن خلال تجربتي مع السكر تأكدت بانه امر طبيعي إذا تعاطى معه الانسان بشكل طبيعي، فالأدوية تصبح عادة، وممارسة الرياضة تصبح جزء من اليوميات، والركض خلف الاكل المنعدم من النشويات يصبح امر تلقائي، والبحث في مواقع الصحة عن الأطعمة التي تخفف السكر في الدم يصبح هاجساً دائم، وعندها سيكون كل شيء على ما يرام.

واهم تجربة خرجت منها من مرض السكر هي معرفة الانسان لضعفه، فتجربتي معه جعلتني اراجع نفسي كثيرا في شتى منحيات الحياة، "فالسكر ثقافة" كما قال لي صديقي المصاب به، فراجعت نفسي في الطعام والشراب والمشاعر والتفكير والعمل والمجتمع، فالنأي عن كل المُكدرات من هموم واشخاص يساعد في بناء هالة ايجابية حول الشخص لتنتعش نفسياته، وتشرق روحه، ويصفى عقله، فيقوى بذلك جسده، وتزدهر مناعته، ليتطهر من كل الشوائب، فالسكر يجعلك تصبح أكثر وعيا بحياتك في كافة جوانبها، وإذا وعيت بها ستصبح العافية رفيقتك للأبد.

حكمة المقال

استرخي في هدوء، وصفي ذهنك من كل سوء، واعتن بحياتك على كافة الاصعدة، وفوض امورك لربك ستأتيك الصحة تمشي على قدميها.

كتبه/ حمد عبد العزيز الكنتي

 الصورة المرفقة ايام اشتداد مرض السكر عليّ
 



الأحد، 15 أبريل 2018

ماحولك أحد ! #حمد_الكنتي



لا تغرك زحمة الناس قربك إذا حانت اللحظة ترى ما حولك أحد
انت في زمن الكل مشغول ومالك في همومك الا الواحد الاحد

سيضحكون لك سيمزحون معك وفي لمح البصر لا يبقى هناك أحد
ولان الله رحيم يولّد لك من رحم اللحظة افضال يكفي فيها عن المائة واحد

وكأن الحياة تقول لك لا ترفع مستوى التوقعات ولو قدمت السبت لا تتنظر الاحد
فالبشر بشر والازمات تُظهر حقيقهم ولا تغرك " لست وحدك " من أي أحد
وكل في دربه هائم فلا تدري هل تلومهم؟ ام توزع الاعذار على كل أحد

يمكنك ان تعمل وحدك في تجاوز صعوباتك فانت لست أي أحد
ومن كان الله له داعم وسند فلن يحتاج حتما الى كل أحد
ففتوحات الله تترى لتُشكل سيلا دفاقا بالرحمة لن يوقفه أحد

والصعوبات تفتح لنا ابواب متصلة بربنا الواحد الاحد
والناس لو اعطوا كرمهم مقدّر وهم تسخير من الاحد الصمد

وعليك ان تتوجه نحو الله فالقصور البشري لازم على كل أحد
فعنده سبحانه تُقضى حوائج الجميع ولا يستثنى أحد

حمد الكنتي


الخميس، 29 مارس 2018

حواري مع الكاتبة هيفاء صفوق #حمد_الكنتي

تم نشر الحوار في صحيفة مكة عام 2014

في هذه الامسية الجميلة نلتقي برمز القلم وعنوان الامل ، نلتقي بكاتبة سعودية فتية رائعة ، تكتب بروح انسانية ، تحاكي فكر الانسان وتضرب كلماتها الرنانة في عمق الجنان .. انها وببساطة هيفاء صفوق اقدمها هكذا دون القاب لأنها سيدة التواضع وسفيرة القلم ، فهيا معا نتعرف عليها عن قرب ، ونتأمل جواهرها الغنية وحديثها البراق في هذه الزاوية الثقافية .

المحور الشخصي :

1-هيفاء صفوق كيف تقدمين نفسك للقارئ ؟

*إنسانة بسيطة جداً , أعشق العفوية والتلقائية , ضد النمطية والجمود , أحاول أن ينعكس كل ما هو بداخلي للخارج ليخفف ثقل الداخل , لدي أسئلة كثيرة وتأملات عديدة في الحياة , أحاول أن أزرع فرحة لقلبي ولكل من حولي , لا أجد هناك فرق بيني وبين الآخرين , أشعر أننا نسيج واحد , وروح واحده رغم كل الاختلافات الموجودة , أحاول أن أعود قلبي على المحبة والحب والتسامح قدر ما أستطيع , أعشق والدتي بجنون فهي صاحبة الحرف الأول . حياتي هي أولادي . تعلمت أن الحياة رسالة وعلينا واجب هو إتقان هذه الرسالة لكي ننجح ونسعد .

2-في طفولتك هل كنت متميزة في مادة التعبير ؟

*لم أكن متميزة . بل كنت أعبر غير الذي يطلب مني , كنت أسرح بالكلمات للبعيد بعفوية الطفولة , وكانت أخطائي الإملائية عديدة أتذكر خطوطها الحمراء إلى اليوم .

3-متى تفجرت فيك موهبة الكتابة  ؟

*في عمر 14 سنة كتبت أول خاطرة باسم ( طيوري المهاجرة ) ونُشرت في إحدى الصحف المحلية , وبعدها كنت أدون جميع الخواطر في دفتر خاص فيني , لا يشاهده غير أمي , كنت أشاهد الفرحة بعينيها , فهي ملهمتي , خلال هذه الفترة أدمنت كتب (نزار القباني ) كتبه بلقيس , ويوميات امرأة , وكتاب الحب .

4-هل كنت تتوقعين ذات يوم بأنك ستكونين كاتبة ؟

*نعم . هو إلهام يأتي ويذهب , قلم الرصاص لم يفارقني أبدا منذ عرفت نفسي في تلك السن الصغيره .

5-متى يغشاك مخاض الكتابة  ؟

*لا وقت محدد لدي . الحروف والكلمات تكتبني لا أكتبها , ولا أتصنعها , ولا أجبرها , تأتي كنهر دون استئذان , تلهمني المواقف المؤلمة وغموض الإنسان وملامح الشجر والطير والبحر , يلهمني ضعف وقوة الإنسان , فيسير القلم بروح الأمل .

6-أيهما اسهل لديك كتابة المقال ام الخاطرة ؟

*الخاطره أسهل وأسرع فهي تسقط عليك كإلهام يفرض وجوده وكيانه لا يعطيك فرصة غير أن تدونه على صفحاتك ,لا تجامل ولا تخدع , بل أحياناً تعري داخلك أمامك وجها لوجه , حينها تكون مجبر أن يبوح القلب وأن يكتب القلم , فهي خاطرة , خاطفه , هافته .

7-أيهما يسبق لديك هل هو العنوان ام المقال ؟

*الفكرة والإحساس فيها والعيش معها , وإلا كيف يُكتب المقال ؟

8-هل تشكل لك الكتابة متنفسا ام انها رفاهية فقط ؟

*الكتابة روح متجسدة بالحرف والمفردة والعبارة , وقبل كل ذلك شعور وإحساس تترجمه الكلمات , فهي روح الكاتب وأحاسيسه وفكره . لم تكن يوما رفاهية , لأنها لو كانت رفاهية فلن ينتهي النهار إلا وقد رحلت بلا رجعة .

9-لماذا تكتبين .. لماذا تمسكين بالقلم .. ما هو الهدف من كل ذلك ؟

*في مراهقتي كان صوتي يبوح بما يشعر به بتلقائية وعفوية . وفي نضجي عرفت قيمة القلم , فهو الصديق والقريب والطبيب والمستمع والمطيع , والوسيلة والاتصال .
-كل منا يبرع في جانب خاص به يبث من خلاله رسالته وهدفه وسعيه وجهده , هناك قانون الأخذ والعطاء , عندما تأخذ لابد أن تعطي , وكل فرد  في مجاله وقدرته .
-هدفي . أخذت عهدا على نفسي مساعدتها ومساعدة الآخر , الخروج من حالة الضعف والاستسلام والانهزام والصراع الداخلي , ومحاولة بث روح الأمل والإصرار والعزيمة في تجاوز العديد من أمور حياتنا  التي تعتبر أحيانا عائق لنا , هذا باختصار شديد .
-ومحاولة لفت الانتباه للتركيز أكثر على ذواتنا وداخلنا ,وما نمتلكه من جواهر وقدرات عظيمة لا تقدر بثمن , أضعنا بعض منها في الماديات وتجاهلنا الجوانب الروحية والذاتية .


10-هل حددت مسارك في الكتابة ؟

*مساري في الكتابة إنساني اجتماعي . أحب الغوص في أعماق الذات الإنسانية , يجعلني أتعمق في معرفة قوة وضعف الإنسان ويثير لدي الأسئلة العديدة ,ما هي السعادة ؟ كيف الوصول لها ؟ عن ماذا يبحث الإنسان ؟ كيف يكون جلد الذات ؟ لماذا العدوانية وروح الشر ؟ ما هو جوهر الإنسان ؟ هل نحن نعرف ذواتنا أم نعيش الغربة وندعي المعرفة ؟  . و بسبب عملي كأخصائية اجتماعية ومشاركة الآخرين همومهم وأوجاعهم , يغلب أحياناً الطابع الاجتماعي  . . .لا أجيد السياسة . فقط متأملة للأوضاع التي يعيشها العالم , فهو الصراع الأزلي بين الخير والشر , بين القوة والضعف , بين السلطة والأفراد .


11-تأملت مقالاتك فوجدتها تتراوح بين مشاكل اجتماعية ولكنها في الآونة الاخيرة كأني لمحت فيها بصمة الطريق الى الحكمة عليك .. فهل فعلا اثر على قلمك وفكرك الطريق الى الحكمة ؟

*الطريق الى الحكمة . . هو جوهر كل العظماء والباحثين عن الحقيقة .
كل البشر يسيرون على الطريق هناك الباحث والمستنير والعالم , وهناك من يحاول أن يفهم ويتفهم , يأخذ ويعطي , يحب ويسامح , وهناك الهائم التائه , وهناك المعمي من فقد بصره نهائياً , الطريق هو الحياة , والحكمة هي النور .


12-هل تؤمنين بالكتابة الساخرة ؟

*لا تستهويني نهائيا لا من قريب ولا من بعيد , لكن يضل كل إنسان له حريته في الاختيار حسب ميوله ورغباته . .


13-مقال قريب الى قلبك ؟

دائرة الألم . .
المناضل

14-مقال ندمت على كتابته ؟

*لم أندم على أي حرف , كل شيء كُتب في مرحلته ووقته , هكذا ظهر فلماذا الندم , أنا ضد الندم ,( الندم لا يعمر داراً ولا يصنع إنساناً ) . إن كان هناك قصور فكلنا نتعلم بأن نكون أفضل وأحسن .

المحور العام :

15-ما هو رأيك في الرأي السعودي هل تلامس اقلامهم هموم الناس ؟

*نعم يلامس هموم الناس , فهناك كتاب لهم بصمة قوية في إظهار مواطن الضعف والقصور وماذا يحتاج المواطنين بطريقة واعية ومتحضرة وإنسانية , , وأيضا هناك من يصطاد في الماء العكر بطريقة استفزازية لا تعالج هموم الناس بل تزرع الفرقة والضجيج والعدوانية دون هدف ولا دراية .

16-ما هو رأيك في الكاتب الذي لا يمضي في خط معين وانما يمضي على سُنة ( ما يطلبه المستمعون ) فهو يترنح هنا وهناك في كل وقت وحين ؟

*لا أعلم . . لكن على الكاتب أن يكون صاحب هدف ورسالة وليس تعبئة الصفحات بالكلمات .  

17-هل لابد للكاتب ان يكون صحيفا في الاصل ؟

حسب ما أعتقد لا . . لكن الأهم أن يكون صادق فيما يكتب , صاحب قيم ومبادئ  لا تتغير ولا تتلون 

18--هل لابد للكاتب ان يكون متابعا للوضع العام ام لا (كخالص جلبي مثلا ) ؟

لابد أن يطلع على الوضع العام وغيره أيضاً  , المعرفة متنوعة إن كانت معرفة في قضايا المجتمع من الناحية الاجتماعية , أو الاقتصادية , أو السياسية ,  ولكل كاتب براعته في كتابة ما يشعر به وما يتعمق فيه , هناك كتاب برعوا في المقالات السياسية , وكتاب برعوا في المقالات الاجتماعية , وهناك كتاب برعوا في المقالات التاريخية والثقافية .
لست في مقام الأستاذ خالص جلبي لكي أقيمه , فهو أستاذ مفكر متجاوز عصره .

19-هل يوجد كتاب مرتزقة كما يشاع ؟

في كل زمان ومكان موجودون , لا يوجد كمال مطلق .


20-متى يبيع الكاتب ضميره برأيك ؟

الإنسان الحقيقي , والكاتب الحقيقي صاحب القيم والمبادئ لا يبيع ضميره وإن ضاقت به السبل .

21-يقال ان اليوم الناس لم تعد تقرأ المقالات فهل هذا صحيح ؟

يقال : لا أعلم
لكن أشاهد الناس تبحث عن الكلمة الصادقة التي تشعر بوجعهم وهمومهم .


22-هل تفضلين مقال 500 كلمة ام مقال 250 كلمة وايهما افضل للقارئ ؟

مقالاتي تفوق 500 كلمة وليس الهدف الإطالة , يعتمد على الموضوع , فهناك مواضيع تحتاج إلى التحليل والشرح أو المقارنة .

23-هل توجد في الاعلام وساطات والدليل اننا نرى كتابا في الصحف لا يصلح ان يكتبون اطلاقا .. ربما طالب في مادة التعبير افضل منهم ؟

-الواسطة موجودة في كل زمن , المهم من يستطيع أن يضع له بصمة حقيقية وهدف ورسالة , الواسطة لا تدوم، سرعان ما ينتهي مفعولها وخاصة في مجال  الكتابة , لأن لديك قرّاء لا يجاملون ولا يكذبون .


24-كلمة اخيرة تتحفينا بها  ؟

الحياة رسالة وهدف يسعى كل فرد فينا لتحقيقهما, , لكن للأسف في عصرنا الحالي طغت الماديات والسطحية والصراعات التي تدور في حلقة مفرغة , لا تجلب غير الصراع والفرقة , جعلت الإنسان ينسى أو يتجاهل دوره الحقيقي على الأرض وهو بث السلام والمحبة والعطاء والتسامح , علينا أن نبحث في داخلنا وأعماقنا ونستشعر تلك المحبة الصادقة والنور المختبئ في الأعماق , لا نحقد , لا نغضب , لا نكره , نعمل ونسعى ونتحمل مسؤولية اختياراتنا نحن , ولا نكون الجلاد والقاضي على الآخرين , لكل إنسان حريته يتحمل هذه المسؤولية وسيسأل عنها يوم ما .

حوارها : حمد عبد العزيز الكنتي


وين #مسك من زمان؟

حضرت الى إحدى فعاليات مسك للفنون في ضواحي الرياض، وجلت في انحاء المكان لانبهر بروائع الفنون المقدمة.. فهنالك معارض تعرض عدة اشكال فنية مت...