علي ياسين بين السعي والتمكين

 

علي ياسين.. في اليوم الأول من حياته شعّت على ملامحه البريئة ابتسامة بقيت آثارها عليه حتى اليوم، فما زالت هي البلسم الذي يُرتِّق به جروح الحياة، وهي الترياق الذي يبث روح الأمل في مُلاقِيه، ويجلب له مزيداً من المحبة التي جعلته يسكن في قلوب الملايين بروحه الجميلة وأخلاقه النبيلة

هذا الشهم العظيم الذي يرى أن أعظم هبات الله له وأجمل هدايا القدر أن أمه الجوهرة أطال الله عمرها ورزقه بِرها، وأن ابوه محمد نسأل الله الرحمة والغفران وجنة الرضوان فهو في الحقيقة لم يمُت لأن ابنه علي يسير على خُطاه، ويكتب آثاره النبيلة كل يوم على جبين الحياة

وفي رحلة علمية مظفرة بالأمل بزغ نجمه في المراحل الدراسية، مواصلاً اجتهاده حتى تخرج بدرجة البكالوريوس من قسم الأنظمة في كلية الشريعة بجامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية

منطلقاً في مسيرة عملية في مجال إدارة المشاريع، عاملاً كإخصائي محترف في إدارة منظومة المشاريع واعداد السياسات والحوكمة، واضعاً بشكل مُتقن الاستراتيجيات الناجحة نصب عينيه، ساعياً مع فريقه لتحقيقها بالطريقة الأفضل على أرض الواقع

ولأن شغفه كبير في الحياة فقد انطلق من عمق شعوره بالمسؤولية المجتمعية ليؤسس العديد من أندية التوستماسترز في الرياض، إضافة الى حصوله على العديد من عضويات بعض الأندية، وظل مُرتقياً معراج التميّز فيها حتى وصل إلى أعلى الدرجات، ليكون مدير القسم المتميز في القطاع رقم 79 بمنظمة التوستماسترز في السعودية

وعلى مدى سنوات في عمله غير الربحي في منظمة التوستماسترز صنع الكثير من النجوم في مساري "الخطابة والقيادة" لا يريد منهم جزاءً ولا شكوراً، مُستهدفاً صناعة إنسان يُبقي بصمة إيجابية في المكان

ومن يتعرّف عليه عن قرب سيشعر بأريحية غامرة تُشعره وكأنه يعرفه منذ القدم حتى لو كان لقاؤهما الأول! ويُجسّد هذا المشهد عِظم شخصية هذا العليّ الباسم الأمين الذي يُبهر الجميع بأخلاقه، ويأسر الكل بسمو خصاله ونُبل شمائله ورُقي تعامله، وحينها لا يمكنك القول سوى: (يا زين أخلاقك، وشكراً لمن رباك، فأحسن تربيتك أيها الماجد النبيل)

وعلى نطاقه الشخصي يمكننا أن نطلق على تركيبة شخصيته "مجموعة إنسان" لكونه يُتقن من شيء واحد كل شيء، ومن عدة أشياء كل شيء! مُؤكداً أنه عاش خليط معرفي متنوع بدأ بحفظه للقرآن الكريم هذا الكتاب العظيم الذي ما زال يتفيأ بركاته العظيمة حتى اليوم

ثم شُروعه في عدة تخصصات دراسية متنوعة خلقت لديه قدرات متنوعة أهلته للعمل في مسارات متنوعة بين: "الإدارة والإستراتيجيات، وتنظيم الفعاليات، وقيادة منظومة التوستماسترز"، وغيرها من العلوم والخبرات التي جعلته أيضاً مدرب شخصي للعديد من الأشخاص الذين يستهدفون صقل قدراتهم وتطوير مهاراتهم، فيُساعدهم حتى يقفون على المسار الصحيح، ويمضون إلى حيث يجب أن يكونوا بمسيرة تجعلهم يفخرون بأنفسهم قبل أن يفخر العالم بهم.

وعالٍ هذا العليّ بأخلاقه النبيلة فإن تحدث في الدين وجدته الفقيه المُبهر الذي يُعزز قوله بالبراهين والأدلة، وإذا تحدث في علوم الإدارة والقيادة كأنك ترى غازي القصيبي رحمه الله أمامك، وإذا عرّج بالحديث عن علوم بناء وتنمية الإنسان وجدته المتخصص في منظومة تعزيز الوعي في المجتمع، وإذا جاءت سيرة التوستماسترز كان هو المرجعية في تفصيل مفاهيم وآليات هذه المنظومة العالمية

وإذا التقى بالأصدقاء خارج الأماكن الجادة كان هو سفير السعادة مُوزعاً حصاد تلك الابتسامة القديمة على عطاشى القلوب، في لحظات من البهجة السرمدية التي تضج فيها ضحكات الجميع، وسط مشهد يجعلنا نشعر أن هناك ما يستحق ان نعيش من أجله في هذه الحياة، لنُردد دائماً بكل شغف قول ابن الرومي (بِع ذكاءك .. وانبهر باستمرار).

كتبه/ حمد عبدالعزيز الكنتي







تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جدتي مَيّمَهَ

محطات من حياة الوجيه والأكاديمي الدكتور أحمد فال الكنتي رحمه الله

رِثَاء الشيخ بدين رحمه الله