المشاركات

ثمانية التي رأيت #حمد_الكنتي

صورة
  أكرمني الله بمتابعة قناة ثمانية تقريبًا منذ نشأتها قبل عدة سنوات، ولقد لفتتني هذه القناة المُتميزة "بإذاعتها" ذات الخط الصحافي المختلف، "وبفنجانها" الثقافي المدهش الممتع، "وبسوالفها" الاقتصادية التي تستشرف فيها المستقبل، "وبسقراطها" الذي يبحث مُتفحصاً خلف مشاريع رؤية المملكة 2030، وبأفلام "أرباع" التي أكملت مسيرة ثمانية الوثائِقية، والتي سبقت القناة فيها العصر (ببودكاست) أصوات الممتع، اضافة الى برنامجي "المحور الثاني" و"تماس". وغير ذلك من البرامج والتقارير الصوتية والمرئية والمشاهدة والمقروءة التي طرقت غالب المجالات التي يهتم الشعب السعودي والعربي بها، والتي بالتأكيد يقف خلفها فريق عمل على قِلة عدده إلا انه يقوم بأعمال جبارة يشهد عليها العالم العربي من المحيط الى الخليج، ويستمتع بمتابعتها الكبار والصغار، ويشاهدها بكل شغف النخبة والعامة، ويفهمها ذوو الثقافة والدهماء. لقد اتخذت قناة ثمانية خطًا تحريرًا مُختلفًا من خلال استضافة الضيوف المجهولين قبل المعروفين فلم يكن همها أن تنال أعلى أرقام المشاهدة في يوتيوب، ولم ...

عندما لا تَرضَى عن نفسك!

صورة
  حينما تتشابه أيامك، ويتساوى عندك الليل والنهار، وتمضي أوقاتك سُدى تقفز فيها من تطبيق لآخر، وتتنقل فيها من قناة الى أخرى! ولا تعرف الهدف من تصرفاتك! يمضي يومك مثل أمسك، وتصبغ الرتابة لونها الممل على أيامك المنسية ولياليك المخفية! وتغسلك البعثرة والشتات والحيرة، وتنشر بقاياك على حائط النسيان! تحاول حينها قذف كرة المسؤولية في ملاعب الآخرين! وتحاول التنصل من واقعك الذي تعيش فيه سُباتاً مُخيفاً تستجدي في سعيك التائه مثالية زائفة لا تُمثل حقيقتك المبعثرة.. وتركن لراحتك المخادعة هارباً من ضميرك، وشارداً الى عوالم أخرى تنشد فيها الخلاص من واقعك وتجميله بصور براقة! أنت تعرف بينك وبين نفسك أنك غير راضي عن نفسك، وغير راضي عن تلك البعثرة التي تكاد أن تعصف بك.. وتعرف تمام اليقين أنك تسكن في الوهم المريح بينما عليك مواجهة الحقيقة المُرة التي تؤكد لك بأنك قد غبت عن سجل تحضير الحياة، وتهت عن كرسي الوعي في الكون! ونسيت الدور الذي كان يجدُر بك القيام به على مسرح الحياة. فأحذر أن تُسرق منك طاقة شبابك لتبقى خلف الطريق بعيداً عن قوافل الغد التي مدت لك الحياة فيها اشرعتها فتتركها ومضيت بعيدا نحو...

زهور الكلمات وعطر العبارات

صورة
  في حياتنا يوجد هنالك مبدعون يشقون طريقهم نحو التألق والسمو.. يكتبون الشعر والقصيد.. يرسمون الرسم الفريد.. ويصدحون بالقول المجيد.. ورغم جهودهم الكبيرة مبتدئين كانوا أو خبراء لا يريدون سوى القليل من التشجيع، وبعض النقد البناء الذي يساعدهم في مسيرتهم الإبداعية المدهشة. ولذلك لا نتعجب إذا رأينا مبدعاً وجه الشكر بعد أن وصل الى القمة الى كل من سانده في بداياته الفنية او الشعرية أو غير ذلك من الفنون التي يحتاج المبتدئ فيها على وجه الخصوص للتشجيع والدعم والتوجيه، لأن البدايات دائما صعبة، "والتشجيع ثُلث المساعدة" كما قال المثل الايطالي. صحيح أننا نعلم تلك الحكمة التي تقول: «لا يخلو المرء من ودود يمدح وعدو يقدح»، ولكن عند الذم نحتاج ان نتذكر قول النبي صلى الله عليه سلم «قل خيراً أو أصمت» فنبتعد عن النظرة السوداوية التي يبحث أصحابها عن النقاط السوداء في الثوب الابيض! وأن نبذر بذور الكلمات الايجابية في قلوب الناس كما يقول مالك بن نبي: (ابذر بذورك فسيأتي المطر وينبت الزرع).. وصدقوا حينما قالوا: "هنالك كلمات هي أشد وقعاً وفتكاً من السيوف". وكلنا نعرف أن الكلام الجميل ليس ...

المشاعر مفتاح الحياة

صورة
  لو قررنا الدخول في عمق أعماق الانسان لوجدنا في داخله عوالم معقدة من المشاعر المتداخلة والمرتبطة بالهالات التي تسير معه في كل مكان لتساهم في صناعة ذاته المليئة بالصراعات والتقلُبات. وكلما حفرنا أكثر في ذات الانسان لوجدنا العجب العُجاب الذي مفتاحه يكمن في المشاعر التي يمكن أن تجعل الشخص يمتلئ بالطاقة الهائلة وينفذ في المستحيل.. ويُمكنها أيضاً في ذات الوقت أن تجعله كومة لحم جامدة ماتت قبل أن تموت! وتتقلب مشاعر الانسان بحسب المواقف والأحوال التي يعرفها وغالبا! يجهلها! فقد يضحك لطرفة في بيئة معينة وقد لا يضحك من ذات الطرفة في بيئة أخرى! وقد يتقبل من شخص بعض الأفعال الصعبة ولا يتقبل من ذات الشخص أشياء أسهل من ذلك! وقد يرتاح لشخص لا يعرفه، وقد ينكمش أحياناً من شخص يعرفه! وقد يبوح الانسان لغريب، ويصد عن قريب! وهكذا دواليك تكثر الأمثلة على تقلبات تصرفات الانسان وردة فعله التي ترتبط غالباً بمشاعره تجاه أصحابها، ولذلك فإن المسؤولين عن ادارة الأعمال يحرصون على تهيئة الكثير من الأجواء ذات المشاعر الايجابية بين فريق العمل لتزيد الانتاجية، وذات الأمر ينطبق على جميع الفرق في مجالات التعليم...

عندما نُبصر في الظلام!

صورة
  في اللحظة التي تبدأ تخرقك الثقوب، في اللحظات التي تتواصل فيها انكساراتك، وتنكسر فيها مجاديفك، وتُرهقك تقلبات الدنيا وتقذفك في أودية الترنح والتيه والبعثرة والتمحيص! عندها فقط تكون قد وقفت عند باب البصيرة، لترى ما لا يُرى، وتلمح فيما خلف الحُجب من ألطاف خفية ومرايا عكسية تجعلك في قلب المواجهة مع أخطاءك المعروفة والمجهولة، وخطاياك الحاضرة في ذهنك والمنسية.. وحينها يُمكننا القول أنك قد بدأت تسير في الطريق الصحيح. عندما يتكبر الانسان، ويتعاظم زيفه، ويمشي مكباً على وجهه، ويضل سعيه وهو يظن انه قد أحسن صنعاً، ويتجذّر الران على قلبه، وتسكن الغفلة في فؤاده! تلتقطه الصعوبات من حيث لا يدري، فيضل طريق الراحة، ويتوه عن دروبه التي يعرفها، وتنخر العقوبات في جسده ونفسه وعقله وقلبه، ويبدأ في رحلة التقهقر التي تغافل سابقاً عن تنبيهاتها واشاراتها! ليسقط في الوحل، ويبحث عن النجاة. وحينها يمكنه فقط الشروع في رحلة البحث عن الأسباب، فيتفحص نفسه المكلومة، ويمعن النظر في جسده المرهق، ويتأمل في افعاله المشؤومة، وينظر فيما جنت يداه من خطايا مجنونة، منهجه في ذلك قول الرومي: (كن كالثلج الذائب طهر نفسك من...

روحه حلوة

صورة
  يُحب الناس بشكل عام الشخص صاحب الروح الجميلة والطلة البهية، الشخص الذي إذا حضر لمجلس غادر الحزن الذي كان فيه، وإذا جاء الى أي مكان اصطحب معه السعادة، يمضي هنا وهناك ترافقه هالات الفرح، وتصاحبه طاقات المرح التي ينثرها بكل الحب على الجميع. ولأن النفوس جُبلت على من يُحسن عليها فإنها أيضا تحب -وهذا من الاحسان- من يدخل السرور والبهجة عليها فالفظ لا مكان له عند الناس، وثقيل الدم يهرب منه الجميع، والعبوس يبقى وحيداً، والمتجهم يخافه الكثير، والمتشائم يفر من أحاديثه البشر، والسلبي يبقى في الأخير لا يعبأ به أحد. والذي علينا قوله إن الروح الحلوة لا تأتي بالتصنع والفراغ، وإنما تخرج من القلوب النقية الصافية البهية، تلك القلوب التي هيأها أصحابها للعطاء الروحي فسكنها السلام الداخلي، تلك القلوب التي وهبها الله وهجاً تَرى انعكاساته شغفاً في عيون الناس، وتَلمح نتائجه في بسماتهم الصادقة. هؤلاء إذا دخلوا الى مجلس لم يستأذن أحد، وإذا حضروا الى مكان تجمهر حولهم الكثير، وإذا تحدثوا أنصت الكل، وإذا تحاوروا آنسوا وأفرحوا وأسعدوا.. يتمنى الكل مجاورتهم، ويتطلع الجميع الى مجالستهم. فطاقتهم الإيجابية...

الفراغ المُرعب!

صورة
  ينخرط الناس في روتين الحياة الذي يبدأ ولا ينتهي، حيث تسكنهم الدوامة التي تمضي بزهرة أعمارهم وهم يركضون مع عجلة الحياة في لُهاث متواصل من أجل تحقيق شيء من معانيهم المتعددة في الحياة. ويظل الجري خلف الدنيا وملذاتها يأخذ منهم شيئاً فشيئاً الكثير والكثير من صحتهم وملامحهم وأجسادهم، ولا يشعرون بذلك أو يتجاهلونه! حتى تظهر لهم الكثير من المفاجئات عندما يحتفلون بتخرج أبنائهم وبناتهم فيتساءلون في حيرة: متى مرت كل هذه السنين، وكيف مضت هذه الأعوام؟ عندها فقط يُقدم لهم "الفراغ المرعب" نفسه ليذكرهم بالكثير من الفترات التي مر عليهم فيها ولم ينتبهوا له! وذلك عندما تعينوا في مدينة نائية، أو عندما توظف اصدقائهم في مدن بعيدة! وغيرها من مراحل ظهوره المتعددة التي سنحت لهم فيها الكثير من الفرص التي يمكنها مساعدتهم في محاربة حضوره الحتمي لاحقاً. ويا لصوت الألم الكامن في قلوبهم وهم يحضرون حفلات زفاف أبنائهم وبناتهم ويحاولون ألا تسقط دموعهم! هم يحاولون حينها التماسك، وتبكي قلوبهم ليس كُرها لأبنائهم وإنما لشعورهم بالفقد إذّ سيقضون بقية حياتهم يحتسون القهوة مع "الفراغ المرعب"، ويناقش...