المشاركات

روحه حلوة

صورة
  يُحب الناس بشكل عام الشخص صاحب الروح الجميلة والطلة البهية، الشخص الذي إذا حضر لمجلس غادر الحزن الذي كان فيه، وإذا جاء الى أي مكان اصطحب معه السعادة، يمضي هنا وهناك ترافقه هالات الفرح، وتصاحبه طاقات المرح التي ينثرها بكل الحب على الجميع. ولأن النفوس جُبلت على من يُحسن عليها فإنها أيضا تحب -وهذا من الاحسان- من يدخل السرور والبهجة عليها فالفظ لا مكان له عند الناس، وثقيل الدم يهرب منه الجميع، والعبوس يبقى وحيداً، والمتجهم يخافه الكثير، والمتشائم يفر من أحاديثه البشر، والسلبي يبقى في الأخير لا يعبأ به أحد. والذي علينا قوله إن الروح الحلوة لا تأتي بالتصنع والفراغ، وإنما تخرج من القلوب النقية الصافية البهية، تلك القلوب التي هيأها أصحابها للعطاء الروحي فسكنها السلام الداخلي، تلك القلوب التي وهبها الله وهجاً تَرى انعكاساته شغفاً في عيون الناس، وتَلمح نتائجه في بسماتهم الصادقة. هؤلاء إذا دخلوا الى مجلس لم يستأذن أحد، وإذا حضروا الى مكان تجمهر حولهم الكثير، وإذا تحدثوا أنصت الكل، وإذا تحاوروا آنسوا وأفرحوا وأسعدوا.. يتمنى الكل مجاورتهم، ويتطلع الجميع الى مجالستهم. فطاقتهم الإيجابية...

الفراغ المُرعب!

صورة
  ينخرط الناس في روتين الحياة الذي يبدأ ولا ينتهي، حيث تسكنهم الدوامة التي تمضي بزهرة أعمارهم وهم يركضون مع عجلة الحياة في لُهاث متواصل من أجل تحقيق شيء من معانيهم المتعددة في الحياة. ويظل الجري خلف الدنيا وملذاتها يأخذ منهم شيئاً فشيئاً الكثير والكثير من صحتهم وملامحهم وأجسادهم، ولا يشعرون بذلك أو يتجاهلونه! حتى تظهر لهم الكثير من المفاجئات عندما يحتفلون بتخرج أبنائهم وبناتهم فيتساءلون في حيرة: متى مرت كل هذه السنين، وكيف مضت هذه الأعوام؟ عندها فقط يُقدم لهم "الفراغ المرعب" نفسه ليذكرهم بالكثير من الفترات التي مر عليهم فيها ولم ينتبهوا له! وذلك عندما تعينوا في مدينة نائية، أو عندما توظف اصدقائهم في مدن بعيدة! وغيرها من مراحل ظهوره المتعددة التي سنحت لهم فيها الكثير من الفرص التي يمكنها مساعدتهم في محاربة حضوره الحتمي لاحقاً. ويا لصوت الألم الكامن في قلوبهم وهم يحضرون حفلات زفاف أبنائهم وبناتهم ويحاولون ألا تسقط دموعهم! هم يحاولون حينها التماسك، وتبكي قلوبهم ليس كُرها لأبنائهم وإنما لشعورهم بالفقد إذّ سيقضون بقية حياتهم يحتسون القهوة مع "الفراغ المرعب"، ويناقش...

قبل الكتابة

صورة
  تشغل بال الكاتب والكاتبة الكثير من الرؤى والأفكار التي يطمحون دائماً وأبداً الى تحويلها الى كتابات -أياً كان مجالها- يستمتع بها القُراء في مقالات أو قصص وقصائد وروايات، أو يرونها في البرامج والافلام والمسلسلات. وفي لحظات دهشتهم وقمة انبهارهم قد يتساءل الكثير كيف كتب الشاعر هذه القصيدة، وكيف ألف ذلك روايته، وكيف صاغ فلان تلك القصة، وكيف حبك الكاتب الفلاني ذلك السيناريو المدهش؟ وهكذا تتوالى الأسئلة التي يبحث فيها الكثير عن شيء من خفايا عالم الكتابة المليء بالتحولات والتجليات التي تُغرقنا في بحار الدهشة، لتجعل الكُتاب أنفسهم يتساءلون في غالب الوقت عن الكيفية التي كتبوا بهذا هذا النص، أو ذلك المُنتج الادبي الفاخر؟ الحديث عن ما خلف كواليس الكتابة هو حديث ممتع للمتحدث والمتلقي، ففي طقوسها الكثير الذي يمكن الحديث عنه، وفي جنونها الكثير من الخبايا التي تستحق أن تظهر على السطح.. فيمكن للكتاب أن يشعر بإلهامها قبل نزولها، ويمكن للكاتبة أن تشعر بأوانها قبل التدفق بفترة.. وحينها فقط يمكننا أن نجلس بجوار مائدة الابداع وننتظر قدوم الدهشة. الكاتب في بحث حثيث ودائم عن التقاط الفكرة تلك التي...

طمأنينتنا المفقودة!

صورة
  قالوا سابقاً: (الكُل في سباق للظفر باللحظة) ولكن واقع اليوم يقول: (الكثير في سباق للهروب من اللحظة) فنجدنا نركض هنا وهناك بلا وعي للحاضر الذي نحن فيه، نركض خلف ما نعرف وما لا نعرف! ونجري خلف دوامة الروتين، وننشغل بالتفكير في الغد أكثر من الحاضر الذي بالرغم أننا نخشى فقدانه إلا أننا لا نعبأ بالساعة الصامتة، ولا نستمتع باللحظة الحاضرة! لا تعرف لنا الطمأنينة طريقاً لأن قلوبنا مستنفرة في اتجاهات شتى، ووجهنا موزّعة في غاياتنا المختلفة، وذواتنا مقسمة في أماكننا المتعددة! نأخذ شظايانا المشتتة ونرميها في النار التي تسكننا لتستعر أكثر فأكثر، وحينها نكون قد وقفنا على صفيح ساخن يشكل واقع رغم أنه يعرفنا إلا أننا لا نعرفه لأننا نمضي بسرعة عالية، ولا يعرف الهدوء لنا طريق تستهلكنا الأيام دونما أي شعور، وحينها نتنهد ونتساءل عن سر مضي السنوات السريعة. نحن نحتاج الى الطمأنينة التي تجعلنا نهدأ، وننظر الى ما تحت أقدامنا، ونعيش جميع لحظاتنا بقوة الان التي تساعدنا على استجماع قوانا، ولملمة أوراقنا، ومحاصرة بعثرتنا، والمضي قُدماً بكل ثقة نحو الدخول في عُمق اللحظة.. فالماضي عرفناه ولكنه مضى، والمستق...

جوالك ليس سنترال!

صورة
  الكثير من الناس لا يعرف أن جواله اشتراه لراحته وليس لراحة الآخرين! فتجد بأن جميع تنبيهاته فعالة! وترى بأن جواله لا يعرف الصمت! ولذلك تراه مضطرب طوال الوقت! ومشغول مع كل تنبيه يجعله يُمسك به في كل لحظة! ولا يكتفي بذلك إذّ يصل الأمر به الى أن يرد على الهاتف طوال اليوم والليلة! فيمكنه أن يرد حتى في وسط انشغالاته! ويمكنه أن يرد حتى في الاوقات التي لا ينبغي له فيها مثل: أثناء الصلاة أو التواجد في المسجد وفي صالة الانتظار الهادئة! أو حتى أثناء ذهابه الى الاماكن الخاصة! ويمكن أن يتجاوز الأمر الى مراحل أصعب كأن يوقظه الجوال من سابع نوم! والكارثة أن يكون هذا الاتصال بالخطأ! وقد تعكر بعض التنبيهات مزاجه أثناء اجتماع مهم في العمل، وقد يُحرجه صوت جواله العالي في المسجد! وقد تُخرجه بعض الرسائل عن جو العمل، وقد تسبب له بعض الاستجابات لبعض الاتصالات إحراج أو مشكلة معينة، لأنه يكون حينها قد رد وهو مشّوش التفكير! هذا وأمثاله يحتاجوا الى أن يعرفوا أن جوالاتهم صُنعت لراحتهم وليست لراحة الاخرين، وعليهم أن يعوا أن كثير مما يرد فيها من تنبيهات وتطبيقات ومكالمات خالٍ من الأهمية، ولا يضيف لهم سوى ...

الأبواب المُشرعة!

صورة
  لو نترك لأنفسنا الفرصة لكي نفكر قليلاً خارج الصندوق سنجد أن حياتنا مليئة بالأبواب المُشرعَة والمغلقة، ولكن هذه الأبواب لا تفتح جميعها بالمفاتيح المعروفة، فمن الممكن أن تكون قلوبنا إحدى هذه المفاتيح. تأخذنا خطانا في الحياة الى الكثير من الأبواب.. أبواب نفتحها، وأبواب تُفتح لنا، وأبواب لا نملك مفتاحيها.. أبواب تعلق في الذاكرة، وأخرى ننساها فور مغادرتها! وأبواب نحتاج الى علاقات خاصة لكي تُفتح لنا، وأبواب نفتحها بالكلمات، وأخرى بالأفعال.. أبواب تختصر لنا مسافات، وأبواب تُعقّد لنا بعض المسارات.. أبواب نصادف عليها حُراس، وأخرى مُشرعة تُراقصها الرياح. وإذا اجتزنا بعض هذه الأبواب قد نجد ما نريد، وقد نعود بخُفي حنين! لأن بعضها يؤدي الى المجهول.. وبعضها حتى لو اجتازه البعض فإنه لن يستطيع فتح قلوب الحاضرين! فيتساوى حينها حضوره مع غيابه. بعضهم تراه يتأمل بعض الأبواب ويقول لنفسه أو لمن حوله هذا الباب لو استطعت اجتيازه ستحقق أحلامي، لذلك نجد بعضهم قد يسهر عند أحد الأبواب من أجل تحقيق هدف معين. بعضهم يحمل مفاتيح هذه الأبواب في جيوبه، وبعضهم يفضل حملها في قلبه، فيفتح بقوة نواياه جميع ا...

الموت ليس وحده هادم اللذات!

صورة
  عندما نفتح باب الجانب المظلم في الحياة نكتشف أن هناك أشياء كثيرة غير الموت يمكنها أن تهدم اللذات! وتجعل الضحكات تقف وسط الحلق! وتسهم في تيّبس الشفايف التي من هول ما ترى لم يعد يعرف لها الضحك طريقاً. عندما ترى البنت تأتي والفرح يملؤها بهجة وحياة لتبدأ في الحديث عن شيء من أحلامها أو بعض إنجازاتها، فتُواجه باللوم! وتجابه بتكسير المجاديف والكثير من التحطيم! ليتحول فرحها الى بكاء، وتتحول بهجتها الى حزن لا تستطيع انتشاله في وقت قصير.. فهنا يُمكننا ان نقول الموت ليس وحده هادم اللذات! وعندما نرى الشاب يحكي لبعض أقاربه عن شيء من يومياته أو يشاركهم شيء من بهجة حياته، والضحكة تكاد أن تُقسم وجهه الى أجزاء من توهجها.. ثم تكبح جِماحه مُداخلة مُرعبة، ويَظهر في الفضاء صوت ضال يُجلجل بكلمات مليئة بالتحطيم والبخس والتنقيص!! ليتحول الوهج الى برودة مُرعبة، وتتحوّل كل لحظات صخب الفرح الى صمت مخيف، وينطفئ الوهج في أعماقه! وعندها نتأكد أننا ظلمنا الموت بهذا الاتهام الذي لا يقوم به لوحده. والأمر لا يرتبط بالشباب والشابات فكل الأعمار من كلا الجنسين تحتاج أـن تروي حكاياتها، وتُعبّر عن إنجازاتها التي...