المشاركات

نبع الحنان ..

صورة
توفى والدي قبل عشر سنوات وقامت امي بإكمال مسيرة النماء في اسرتنا الصغيرة  . كانت أمي حينها لم تبلغ الاربعين عاما وكان بإمكانها أن تتزوج ولكنها صامت عن الزواج لأجلنا ، ولكي لا يأتي رجل ما يزعجنا ، او يؤلمنا ،  ولا يزال صدى هذه التضحية يدور في اعماقنا ، ويشعرنا بعوالم من الافراح ، وجنائن من الامتنان . واستمرت امي في رحلة النضال والمتابعة لكل تفاصيل حياتنا فهي تسهر من اجلنا ، وتحمل كل همومنا ، وينتابها القلق اذا نحن تأخرنا .. إنها وبحق ضحت من اجلنا  . يا إلهي أي تضحية فعلت امي فبعد وفاة ابي (رحمه الله ) اصبحت هي الام والأب في وقت واحد ، فتعايشت مع مصطلحاتنا ، واقتربت من تفكيرنا ، وأصبحت تتحدث بلغتنا .. ولان جميع اسرتنا هم اطفال ذكور لهم توجهاتهم الخاصة والتي وعتها امي برشاقة الامومة ، وبدون دورات ، وبدون تعليم كثير استطاعة ان تكون منا ، وفينا ، ومعنا ، بكل ما فيها من شغف الامومة وعنفوان المحبة . كانت تنام معنا في غرفة واحدة ، وتروي لنا القصص وبدون دورات ولا مهارات القاء كانت هي ساحرة في القائها ، وكلما ظنت اننا نخفت نحو المنام ، كانت هي تخفض من صوتها حتى يت...

فلسفة النهاية .!

صورة
يتساءل الناس كثيرا أيهما أمر على الإنسان أهي صعوبة البداية أم قصة النهاية ، وهذا التساؤل هو حق مشروع لكل من له عقل متأمل ولب يقظ . يا للغرابة لكل شيء في هذه الدنيا شعور ، ولكن لحظات الوداع لها مشاعر تميزيها عن بقية المشاعر فتجد أن الكثير يقول لك لا أطيق مشاعر الوداع ، لا أريد أن أودعه في المطار سأكتفي بمكالمة وداعية ، سأكتفي بحضن سريع ، لا أريد أن أرى عيناه لأنني أخشى أن انهار أمامه باكيا ، وغيرها من العبارات التي يملؤها الشجن وتحفها الأحزان من كل جهة ومكان . يلتف الجميع حول الشاشة الصغيرة ليشاهدوا فيلما معينا ويتضاحكوا معه كثيرا أو يتفاعلوا معه مليا وعندما يعم السواد على الشاشة وتأتي كلمة النهاية مصحوبة بموسيقى تليق بها يتنهد الجميع ويعم النور المكان وفي القلب لهفة تتساءل ما هو مصير الحبيب ! وصوت في الزاوية يقول ساخرا ( تراه تمثيل ) . تمشي في شوارع مكة الطاهرة بعد انقضاء موسم الحج فتجد دموع الحجيج كأنها أنهار تجري في مكة من هول وألم الوداع .. حقا لا احد يطيق الوداع  . النهاية صيرورة كونية فلكل شيء حتما نهاية فالنار تشتعل وتصل ألسنتها عنان السماء وبعد حين يخفت ضوئها و...

روعة الدعاء

صورة
الله ما أجمل الخلوة في السحر حيث تبث الهموم لرب البشر .. وما أجمل الابتهال إلى رب العزة والجلال وهذا الابتهال يندبنا الله إليه بقوله ( إني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) فالله هنا ينادينا لندعوه . ويؤكد  لنا الله مبينا أهمية الدعاء وخطورة تركه في نفس الوقت حيث يقول في القران الكريم ( قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم) وهذه الآية تبين لنا مدى أهمية الدعاء وعلو قيمته  . والدعاء يخرجنا من مراحل اليأس إلى عوالم البهجة ، ومهما عمل الإنسان من ذنب ومهما اقترف من خطيئة فالله يناديه حيث يقول في القران : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) فلا يقول الإنسان يائسا : الله لن يغفر لي ، وذلك لان علاقتنا بالله تختلف عن علاقتنا بأي شيء آخر فالله يقول لنا في الحديث القدسي ( يا أبن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم دعوتني لغفرت لك ولا أبالي) وهذا الحديث يدل على أن الدعاء لا يخضع للمقاييس فهو ابتهال روحاني يربط بين الإنسان وربه والله يقول في الحديث القدسي ( يا أبن ادم إ...

الجوهرة المشعة

صورة
الجوهرة المشعة تابعت افتتاح مدينة الملك عبد الله الرياضية في جدة ، هذه المدينة التي كسرت كل الأرقام ، وتجاوزت كل المقاييس العالمية ، وذلك لأنها بنيت في مدة زمنية قصيرة هي 390 يوما فقط ، والفضل يعود بعد الله إلى شركة ( آرمكوا) البترولية التي تتفنن دائما في صنع المستحيل ، فالذي فعلته بشكل سريع في بناء مدينة الملك عبد الله في (ثول) ، أعادت فعله بشكل أسرع في مدينة الملك عبد الله الرياضية  . بني الملعب وصمم على أعلى المقاييس وأطلق عليه اسم الجوهرة المشعة ، وهو بلا شك يستحق ذلك لأنه جوهرة فريدة وهدية مجيدة من ملك الإنسانية  . بالأمس كان حفلا مذهلا تم نقله على اغلب القنوات التلفزيونية لكي يرى الجميع تلك المرحلة المتقدمة التي وصلت لها النهضة العمرانية في المملكة العربية السعودية  . كان حفلا جميلا في كل تفاصيله ، حتى إن احد الجماهير قال للمذيع : أنا لا أشجع أي من الفريقين ولكني حضرت لأجل الملعب . وأعجبتني جدا في الحفل ثقة ذلك الطفل الصغير أمام الملك عبد الله حيث الأبهة والانبهار ، ولكن كان ذلك الطفل في قمة الثقة ، وكعادة خادم الحرمين الشريفين في الكرم الدائم أعطاه قلمه...

خطوبة

صورة
من الجميل أن تتجرد من حظوظ نفسك وتكتب ما تريد متحدثا عن تجاربك ليستفيد منها الناس ، فالتجربة برهان كما قالوا ، وقد قلت لصديق لي ذات مساء ، بأنني أفكر في إعداد بعض الأوراق تحت عنوان : ( القول المبين فيما يحتاجه المخطوبين ) فضحك مليا وقال لي هذا عنوان جيد  . سبحان الله فترة الخطوبة هي فترة وجدت لكي يتعرف المخطوبين على بعضهم أكثر ،  كما يقول د جاسم المطوع : بان على الزوجين أن يتعرفوا جيدا على بعضهم البعض في هذه الفترة لكي عندما يتم بينهم الزواج يكون على قناعة تامة . ولكن الذي يحصل هو العكس فتجد العائلة تترك المجال للبنت في كل مناحي الحياة ، وعندما تحصل الخطبة يتذكرون التدين المزعوم ،  ويشعرونك بان أي تواصل بينك وبينها هو عين الكارثة ، وان ابنتهم طاهرة مقدسة لا ولن تحدثك إلا عندما تكون زوجا رسميا لها . أيضا مما يلفت النظر أن الشاب يكون في عالمه الخاص لا يعرفه احد ، ولكن بمجرد أن يخطب فتاة تتجه الأنظار عليه ،  وتسلط عليه كمرات المراقبة أينما ذهب يبحثون له عن زلة قد تعرقل هذا المشروع الطاهر . ومن الغرابة أيضا أن تكون البنت لا يعرفها احد ويأتي شخص ما ويخطبها...

لا للقولبة ..

صورة
هنالك بون كبير بين اجيال اليوم واجيال الأمس ، وللأسف الكثير من الاباء أو الامهات يعيشون على أفكار الماضي ، ولا يعون ان الزمن تغير ، ويبدوا انهم ايضا لم يستمعوا الى قول الامام علي بن ابي طالب : ( ربوا ابنائكم لزمانهم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم ) . فتجد الاب يريد ان يكون ابنه كما يريد هو لا كما يريد الابن ، وتجد الام ايضا تخاف على ابنها خوفا يزيد عن حده ، وينعكس هذا الخوف سلبا على حياة الابن ومستقبله وكما تقول الحكمة : ( الخوف لا يمنع من الموت ولكنه لا يهب الحياة ) وهذا التعامل مع ابنائنا وبناتنا ليس محض صدفة ،  بل أنه ينشأ مع الاطفال ، فتجد الام تقول للطفل هذه الكلمات : ( اجلس هكذا ، كل هكذا ، افعل هكذا ) وهكذا لا تترك للطفل فسحة ليكون فيها شخصيته عبر التجارب ، وكما يقول د علي شراب : ( اتركوا لابنائكم فسحة يخطئون فيها ويتعلمون من اخطائهم لان هذه هي عملية النمو الحقيقة ) ويقول ايضا د صلاح الراشد : بانك لو شاهدت كتكوتا يخرج من بيضة وساعدته بقيامك بفقس البيضة فانت هنا تسببت في اعاقة دائمة لهذا الكتكوت لان محاولاته في فقس البيضة هي تقوية لعضلاته التي ستساعده على المشي ...

كأس ( أتاي )

صورة
يسافر الى كل الاماكن ويدخل الى اعماق الامكنة ، ويوجد في ابعد الزوايا شامخا بكل بما فيه من جمال ، تستقبله شفاة مشتاقة ، واذهان ملتاعة ، ونفوس تواقة ، ورؤس مصدعة ، ليكون لها الشهد الذي يشفي ويمتع ويجعل الروح تنتشي وتبحث عن الخطوة التالية  ..! غريب امر هذا الكأس يدمنه الجميع ، ذلك الادمان المباح الذي يجعلهم لا يعترفون بجمال الجلسة الا  برفقته ، والاغرب من ذلك ،  ان هذا الكاس متواضع جدا ،  حيث  يجالس الجميع ، فتجده برفقة افقر الفقراء ،  وبمعية اغنى الاغنياء ، والملفت انه متدين إذ يجالس العلماء فتجد الكؤوس  تدور حول مسائل الفقه واعتقد بانه لو قدر له ان يتكلم لكان مالكيا . هذا الكأس الذي نشربه في كل مكان ، وارواحنا  تتلاقى معه فنشتم رائحته من مسافة قصر ، وكلما ابتعدنا عنه كلما اشتقنا اليه ، فهو سر انسنا وعنوان فرحتنا ، وكما قالوا قديما لولا الاتاي والعيس   ..  لما صار بين الناس تأنيس  . شغف به الشعب الموريتاني والشعوب المجاورة له ، فاصبح ديدنهم وعنوان ضيافتهم بل انه ركن الضيافة الاول ، هو الشراكة الاولى والأقدم بين مو...